محمود شهابي

116

النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة

والكلام الجملي في بيان هذه الجمل الثلاث : انّ المستفاد من كلّ منها ، البساطة المطلقة ، بيد ان الأولى منها تدلّ عليها صراحة وابتداء وكانّه ، واللّه العالم ، صيغت لهذا المفاد فحسب . والثانية تدلّ عليها بالملازمة مع زيادة دلالتها على جامعيّة الأحد البسيط ، للصّفات وواجديّته للكمالات من دون انثلام للبساطة وبغير انصدام للاحديّة فكان تقرير البساطة فيها بتحقيق الأحديّة له تقدّس وتعالى ، آكد وتأكيد الصّرافة والخلوص بها أجود وأزيد . والثالثة تدلّ عليها ضمنا أو التزاما مع زيادة دلالتها على المعنى الخاص للأحديّة . فسبحانه ما أعظم شانه وما الطف بيانه وادقّ قرآنه . واما الجملة الرابعة ( لَمْ يَلِدْ ) مع ما يتلوها إلى تمام السّورة ، فهي ثلاث جمل أيضا وكانّها نزلت جوابا عن السّئوال بقولهم : « انسب لنا ربك » فكلّ واحدة منها ينفى نسبة من النّسب المناسبة الممكنة الواقعة للاشخاص بينهم ، والجواب في الجمل الثّلاث كلّها ناظر إلى نفى النّسب باقسامها ، سواء كان ذلك القسم مسؤولا عنه صراحة أو لا ، صراحة وظاهرا أو لا ومشعر كلّ منها ، من جهته الخاصّة ، بالبساطة للهويّة الغيبيّة أيضا تلويحا وإشارة ، فلنشر إلى ذلك إشارة اجماليّة : اعلم أن نسبة الشخص ، بمعنيها العرفي ، لا تخلو عن ثلاث نسب : نسبة إلى ما يكون في طوله وهي نسبة الولادة بقسميها ( نسبة الشّخص إلى المتقدّم عليه ، الّذى هو بمنزلة العلّة له في التّوليد ، ونسبة الشّخص إلى المتأخّر عنه ، الّذى هو بمنزلة المعلول له بالولادة : والأولى هي نسبة الأولاد إلى الآباء و - الثّانية هي نسبة الآباء إلى الأولاد ) ونسبة ، هي الثّالثة ، وهي إلى ما يكون معه وفي عرضه والأظهر الأقرب الأقوى منها ، في مقام التّعريف ما تكون بالمماثلة والكفؤيّة « 1 » ( حيث لم يكن هناك ولادة )

--> ( 1 ) - وما أشبه معرفة الجزئيات وتعريفها ، في ما جرت فيه هذه النسب ، بها بما أنت تعرف في المنطقيات لتعريف الكليات واقسام « المعرف » من الحد والرسم والمثال ، فالحد يتالف مما هو بمنزلة علل ماهية المحدود ، والرسم يتالف مما يتأخر عن المرسوم ويكون كالمعلول له ، ثم - المثال يكون مما هو مثل الممثل وفي عرضه بوجه فتذكر .